السيد محمد تقي المدرسي

432

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 8 ) : القبض في الوقف الخاص - وهو الوقف الذي كان على أشخاص كالوقف على أولاده وذريته - يتحقق بقبض الموقوف عليهم أو بعضهم ، ويكفي قبض الطبقة الأولى عن بقية الطبقات اللاحقة ، بل يكفي قبض الموجودين من الطبقة الأولى عمن يوجد منهم فيما بعد ، فإذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده وكان الموجود من أولاده ثلاثة فقبضوا ثم تولد رابع بعد ذلك فلا حاجة إلى قبضه ، ولو كان الموجودون جماعة فقبض بعضهم دون بعض ، صح بالنسبة إلى من قبض وبطل بالنسبة إلى من لم يقبض . ( مسألة 9 ) : القبض في الوقف على الجهات والمصالح كالمساجد وما وقف عليها يتحقق بقبض المتولي إن جعل الواقف له متولياً أو بقبض الحاكم الشرعي ، والأحوط الاكتفاء بالثاني مع وجود الأول ، وإن لم يكن قيّم تعين قبض الحاكم ، وكذا الحال في الوقف على العناوين العامة كالفقراء والطلبة والعلماء ، وهل يكفي قبض بعض المستحقين من أفراد ذلك العنوان العام ، بأن يقبض مثلًا فقير من الفقراء في الوقف على الفقراء ، أو عالم من العلماء في الوقف على العلماء ، قيل نعم وقيل لا ، ولعل الأول هو الأقوى فيما إذا سلّم الوقف إلى المستحق لاستيفاء ما يستحق كما إذا سلم الدار الموقوفة على سكنى الفقراء إلى فقير فسكنها أو الدابة الموقوفة على الزوّار والحجاج إلى زائر وحاج فركبها . ( مسألة 10 ) : لا يكفي في القبض مجرد استيفاء المنفعة والثمرة من دون استيلاء على العين ، فإذا وقف بستاناً على الفقراء ، لا يكفي في القبض إعطاء شيء من ثمرتها لبعض الفقراء مع كون البستان تحت يده . ( مسألة 11 ) : لو وقف مسجداً أو مقبرة كفى في قبضها صلاة واحدة في المسجد ودفن ميت واحد في المقبرة . ( مسألة 12 ) : لو وقف الأب على أولاده الصغار لم يحتج إلى قبض جديد ، وكذا كل ولي إذا وقف على المولّى عليه ، لأن قبض الولي قبض المولّى عليه ، والأحوط أن يقصد كون قبضه عنه . ( مسألة 13 ) : فيما يُعتبر أو يكفي قبض المتولي كالوقف على الجهات العامة ، لو جعل الواقف التولية لنفسه لا يحتاج إلى قبض آخر ، ويكفي قبضه الذي هو حاصل . ( مسألة 14 ) : لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة أو العارية أو على وجه آخر ، لم يحتج إلى قبض جديد بأن يستردها ثم يقبضها . نعم ، لابد أن يكون بقاؤها في يده بإذن الواقف بناءً على اشتراط كون القبض بإذنه كما مر .